


في إطار سعيها المستمر لتعزيز دورها الريادي في تطوير العملية التعليمية، نظّمت كلية العلوم التربوية في جامعة اليرموك ندوة علمية متخصصة بعنوان “المناهج المطوّرة للصفوف الثلاثة الأولى: آلية التطوير والبنية وواقع التطبيق”، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمهتمين بالشأن التربوي. واستضافت الكلية خلال الندوة مدير المركز الوطني للمناهج والتطوير والتقويم السابق، الدكتور عمر أبو غليون، الذي قدّم طرحًا علميًا معمقًا تناول فيه فلسفة تطوير المناهج الحديثة، مستعرضًا الأسس التي تقوم عليها عملية بناء المناهج، والمراحل المتكاملة التي تمر بها، بدءًا من تحليل الاحتياجات التربوية، مرورًا بتصميم المحتوى، وانتهاءً بعمليات التجريب والتقويم والتطوير المستمر.
وسلّط أبو غليون الضوء على التحولات النوعية التي تشهدها المناهج الدراسية، مؤكدًا أن المناهج المطوّرة لم تعد تقتصر على نقل المعرفة، بل أصبحت تركّز على بناء شخصية المتعلم وتنمية مهارات التفكير الناقد والإبداعي، وتعزيز التعلم القائم على الاستقصاء وحل المشكلات، لا سيما في مبحثي الرياضيات والعلوم، اللذين يشهدان إدماجًا واضحًا للاتجاهات العالمية الحديثة. كما تناول أهمية التكامل بين مكونات المنهاج من كتاب الطالب، ودليل المعلم، والأنشطة التفاعلية، مبينًا أن دليل المعلم يُعدّ أداة محورية في تمكين المعلم من توظيف المنهاج بفاعلية داخل الغرفة الصفية، وتحقيق الأهداف التعليمية المرجوّة. وفي سياق متصل، أدار الجلسة الأستاذ الدكتور راتب عاشور، الذي أضفى على الندوة بعدًا حواريًا ثريًا، حيث أكد في مداخلاته على أن تطوير المناهج يجب أن ينطلق من واقع المجتمع واحتياجاته، مع الحفاظ على الهوية التربوية والثقافية. كما شدد على أهمية توظيف نتائج الدراسات والرسائل العلمية في كلية العلوم التربوية عند إعداد المناهج وتأليف الكتب المدرسية، لما تحمله من رؤى علمية حديثة وتطبيقات تربوية فاعلة. وشهدت الندوة تفاعلًا لافتًا من الحضور، حيث دار نقاش معمق حول التحديات التي تواجه تطبيق المناهج المطوّرة في الميدان التربوي، وسبل تعزيز جاهزية المعلمين، وتوفير بيئات تعليمية داعمة تسهم في تحقيق الأهداف المنشودة. وتأتي هذه الندوة ضمن سلسلة من الفعاليات العلمية التي تنفذها كلية العلوم التربوية في جامعة اليرموك، تأكيدًا على التزامها بتعزيز جودة التعليم، ومواكبة أحدث الاتجاهات العالمية في إعداد المناهج، بما يسهم في إعداد جيل قادر على مواجهة تحديات المستقبل بكفاءة

